الشيخ محمد الصادقي

82

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ف - « فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ . . . رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ . . » ( 24 : 37 ) و « لبيت علي وفاطمة من أفاضلها » على حدّ قول الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فهي إذا من هؤلاء الرجال ، في رجولة العصمة القمة وتطلباتها : « فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا » ( 9 : 108 ) وهكذا رجال الأعراف : « وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ( 46 ) وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ » ( 48 ) كما رجال الجنة إذ ليس كل أصحاب الجنة رجال الجنس : « وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ، أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ » ( 38 : 63 ) اللهم إلّا رجال الوحي : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ » ( 16 : 43 ) فان رجولة الجنس من شروط وحي الرسالة امّن يقابلون النساء : « وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ . . » ( 48 : 25 ) « أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ » ( 27 : 55 ) « . . رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ » : عاهدوه صدقا وأتوا بما عاهدوه صدقا بكل ما لديهم من طاقات وامكانيات : قالا وحالا وفعالا ، نفسا ومالا وعلى أية حال ما وجدوا له مجالا ، فما هو ما عاهدوا اللّه عليه ؟ المعاهدة - وهي عهد بين اثنين ، فالبادئ معاهد والثاني معاهد عليه - هي قد تكون من اللّه أن يعاهدك اللّه على شيء وأنت تقبل : « أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ . . » ( 36 : 60 ) وأخرى أنت تعاهد اللّه على ما عهد إليك ، ومعاهدة الآية هي الأخرى « عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ » واوّل العهود الإلهية إلى المؤمنين ان « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » والمؤمنون كلهم يعاهدون اللّه على « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » فمنهم الصادقون ، حيث يعيشون كلمة التوحيد قالا وحالا واعمالا ، دون اي نفاق بين حال وقال ، ولا بينهما وبين الأعمال ، وقد صدقوا في عهد التوحيد تسليما للّه على أية حال .